السيد الخميني

362

كتاب الطهارة ( ط . ق )

ظاهرة وضعا أو انصرافا إلى ما للانسان أو الأعم منها ومما لغير المأكول من السباع كالكلب والسنور ، وحملها على عذرة مأكول اللحم خلاف الظاهر جدا ، كما أن حمل المسح على المسح بالأرض خلاف ظاهرها ، بل الظاهر منها أن كل ما أذهب أثرها كاف ، والميزان فيه ذهاب الأثر بأي طريق كان ، وهو عين مدعاه ، ولازمه عدم السراية حكما مطلقا . بل يمكن دعوى حكومة هذه الرواية على الروايات الواردة في غسل ملاقي القذارات بدعوى أن قوله ( ع ) : " لا يغسلها إلا أن يقذرها " دليل على أن الأمر بالغسل فيها لرفع القذارة العرفية بجميع مراتبها ، لا لكون الماء ذا خصوصية شرعا ، بل المعتبر لدى الشارع ليس إلا ذهاب الأثر بأي نحو اتفق . وكموثقة الحلبي أو صحيحته قال : " نزلنا في مكان بيننا وبين المسجد زقاق قذر ، فدخلت على أبي عبد الله عليه السلام فقال : أين نزلتم ؟ فقلت : في دار فلان ، فقال : إن بينكم وبين المسجد زقاقا قذرا ، أو قلنا له : إن بيننا وبين المسجد زقاقا قذرا ، فقال : لا بأس ، إن الأرض يطهر بعضها بعضا " ( 1 ) ومقتضى إطلاقها أن الأرض بإزالتها للعين موجبة للتطهر من غير اختصاص بالمشي أو بالرجل وغير ذلك . وبما ذكرنا من أن الطهارة في الأشياء عرفا وعقلا ليست إلا زوال القذارات عنها ، ورجوعها إلى حالتها الأصلية من غير حصول صفة وجودية فيها ، يظهر صحة الاستدلال بروايات تدل على مطهرية الشمس أو هي والريح في بعض ما يذهب أثره باشراق الشمس وتبخيرها ( 2 ) وبما هو كالضروري من أن زوال عين النجاسة عن بدن الحيوان بأي نحو موجب

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 32 - من أبواب النجاسات - الحديث 4 ( 2 ) المروية في الوسائل - الباب - 29 - من أبواب النجاسات